القاضي سعيد القمي

177

شرح توحيد الصدوق

قيل : هذه « الآية » « 1 » ، هي أحديّة كلّ موجود سواء كان واحدا أو كثيرا ، فانّ للكثير أحديّة الكثرة التي بها يتميّز عن غيره سواء كان ثمة ما به اشتراك أو لا . وهذه الأحديّة ، عبارة عن نسبة كون الشيء متعيّنا في علم الحق أزلا . فلمّا كشف للعبد بنور الإيمان أحديّة كلّ موجود علم قطعا بأنّ اللّه تعالى له أحديّة محضة لا كأحدية غيره ، بل أحدية غير عدديّة ، كما ستقف إن شاء اللّه . وإذا كان ضمير « منها » يرجع إلى « العقول » فالمعنى : انّ من العقول السليمة استخرج الدّليل على اللّه وصفاته الحسنى وأسمائه العليا . وبالجملة ، فكما أنّ بالعقول يثبت غيره أي الأشياء ، كذلك من العقول يستخرج الدّليل على أن لا إله غيره ولا موجود في الحقيقة سواه . وبها عرفه الإقرار وفي أكثر النّسخ « عرفها » وكأنّه من النّساخ أي وبالأشياء عرف اللّه سبحانه عباده معرفة إقرار . أسند المعرفة إلى الإقرار والمراد به العباد ، تنبيها على انّ معرفتهم إقرارية « 2 » ليس الّا ، فكأنّه يعرفه الإقرار . والإقرار هو أن يقرّ انّ للعالم مبدئا ، وللطبيعة الممكنة التي هي بالقوة المحضة مخرجا إلى الفعل ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء . قال بعض أهل المعرفة « 3 » : وأمّا إثبات وجوده فمدرك بضرورة العقل لوجود ترجيح الممكن بأحد الوجهين « 4 » . وأمّا أحديّة « 5 » الذات فلا يعرف لها ماهيّة حتى يحكم

--> ( 1 ) . الآية : الشاهدة د . ( 2 ) . إقرارية : إقرار به م . ( 3 ) . هو ابن العربي في الفتوحات ، الباب 172 ، ج 2 ، ص 289 وقد لخّص الشارح كلامه . ( 4 ) . الوجهين : + فلا بدّ من مرجّح فهو الواجب الوجود م . ( 5 ) . أحدية الذات : + في نفسها ( الفتوحات 2 / 289 ) .